قوانين التدخين في الأماكن العامة

توصلت سلطات الصحة العامة إلى أن التعرض لدخان التبغ البيئي (يسمى أيضاً بالدخان السلبي) يسبب أمراضاً خطيرة لغير المدخنين، ونتيجة لذلك، قامت الحكومات بحظر التدخين في الأماكن العامة.  أصبحت القوانين التي تقيد أو تحظر التدخين في بعض أو الأماكن العامة شائعة في كثير من البلدان في هذه الآونة، مثل المكاتب الحكومية ومراكز التسوق وصالات السينما ووسائل المواصلات العامة وأماكن العمل، كما تحظر بعض البلدان التدخين في أماكن الضيافة (المطاعم والحانات والملاهي الليلية). 

وفي الاتحاد الأوروبي، لدى جميع الدول قوانينها المناسبة التي تقيد أو تحظر التدخين في الأماكن العامة و/أو أماكن العمل، والمطاعم والحانات والملاهي الليلية. تسمح بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي باستثناءات محدودة من حظر التدخين، مثل غرف التدخين المنفصلة في أماكن الضيافة، ولكن قامت الدول الأخرى بحظر التدخين في كافة الأماكن العامة المغلقة. وفي المناطق الأخرى، تبنت الكثير من البلدان أو من المرجح أن تتبنى قوانين قوية تتضمن قيودًا على التدخين في الأماكن العامة شبيهة بتلك القوانين الموجودة في دول الاتحاد الأوروبي. وقد تبنت بعض البلدان من بينها أستراليا وكندا وهونج كونج وتايلاند وتركيا وأوكرانيا قوانين شبيهة بتلك القوانين الموجودة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. 

وطالبت بعض مجموعات الصحة العامة بحظر التدخين في الأماكن المفتوحة، وقد تبنت بعض المجالس البلدية ذلك أو اقترحته. وقد أيدت بعض مجموعات مكافحة التبغ حظر التدخين في السيارات عند وجود أطفال صغار. 

رؤيتنا

نحن نؤمن بأن ما توصل إليه مسئولو الصحة العامة بشأن التأثيرات الصحية للدخان السلبي يبرّر وضع قيودا على التدخين في الأماكن العامة، بما في ذلك حظر التدخين في أماكن عديدة. بيد أنه ينبغي تحقيق التوازن بين الرغبة في حماية غير المدخنين، خصوصاً الأطفال القصر، من التعرض للدخان السلبي وبين السماح لملايين الأشخاص المدخنين البالغين بالتدخين في بعض الأماكن العامة.

ومن الواضح أنه ينبغي حظر التدخين في المستشفيات والمؤسسات الصحية بالإضافة إلى المدارس والمنشآت الأخرى المخصصة للشباب. وبالإضافة إلى ذلك، يجب حظر التدخين في الأماكن العامة التي يضطر الناس الذهاب إليها، مثل مركبات النقل العام والمحال التجارية التي تقدم الخدمات العامة للجمهور (مثل المتاجر والبنوك ومكاتب البريد). وفي مثل هذه الأماكن يجب وضع لافتات في أماكن بارزة تشير إلى أن التدخين ممنوع.  

أما في المطاعم والحانات والمقاهي وغيرها من أماكن الترفيه، فيجب أن يكون لصاحب الملك الحرية في اتخاذ القرار بالسماح بالتدخين أو تقييده أو حظره. وفي حالة وضع لافتات تشير إلى سياسة التدخين، وتحتوي على الآراء المتعلقة بالصحة العامة التي تشير إلى أن التعرض للدخان يحمل الضرر لغير المدخنين، حينها يستطيع الفرد أن يتخذ قرارًا مستنيرًا بدخول المكان أو لا.

نحن لا نؤمن بأن حظر التدخين في الأماكن العامة المفتوحة أو الأماكن الخاصة مثل السيارات والمنازل منهجية صالحة. بل نؤمن بضرورة السماح بالتدخين في الأماكن العامة المفتوحة، فيما عدا المناطق المخصصة للأطفال في المقام الأول أو التي يمثل فيها التدخين خطراً. وبالنسبة للأماكن الخاصة، فنحن نؤمن بأن التثقيف أنسب من التشريع.

وحيث أن الحكومات تواصل دراسة القوانين الخاصة بالتدخين في الأماكن العامة، فإن القواعد يجب أن تضع في الاعتبار أن منتجات التبغ يتم تطويرها بشكل متواصل لكي تنتج قدر ضئيل من الدخان أو لا تنتج دخانًَا سلبيًا. فالحظر الشامل على استخدام منتجات التبغ، حتى وإن لم تكن تؤدي إلى انبعاث دخانًا سلبيًا، لا يتفق مع مقصد التشريعات والقوانين الخاصة بتقييد التدخين في الأماكن العامة أو مع مبدأ الحد من الضرر.

Cookie Consent